صحيفة الملعب – يعيش ليفربول واحدة من أفضل فتراته في السنوات الأخيرة، رغم المخاوف من تعرضه لأي انتكاسة بعد مغادرة المدرب الألماني يورغن كلوب ملعب أنفيلد نهاية الموسم الماضي.
وتعلقت جماهير الريدز بمدرب الفريق السابق بعد أن قضى نحو 9 سنوات داخل النادي الإنجليزي، حقق خلالها كافة الألقاب الممكنة، وأهمها الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة في تاريخ ليفربول بعد سنوات عجاف خلال الذي حرم من التاج.
كما تحول ليفربول إلى منافس صعب لمانشستر سيتي، خاصة بعد وصول بيب جوارديولا إلى ملعب الاتحاد، لتظل مواجهاته أمام كلوب تحت الأضواء دائمًا.
لكن الموسم الذي أعقب رحيل كلوب ووصول الهولندي آرني سلوت خلفًا له، شهد حتى الآن طفرة غير متوقعة، حيث يسير الفريق بثبات على كافة الأصعدة، حيث يحتل صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز أيضًا. مثل ترتيب دوري أبطال أوروبا.
لمسات الفتحة
وجاء المدرب الهولندي بأفكار مختلفة قليلا عن سلفه الألماني الذي اتبع نهجا مختلفا على المستوى التكتيكي.
ولم يكن كلوب حريصا على الاستحواذ على الكرة وفرض فكرة الاستحواذ على خصمه. بل اعتمد أكثر على الجانب البدني الذي ساعده في عملية الضغط العالي والانتقالات الهجومية.
وكان هذا الأسلوب فعالا طوال عهد كلوب، وهو ما ساعد الريدز على منافسة الكبار في إنجلترا وأوروبا، حيث وصل الفريق من خلاله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، في 3 مناسبات خلال 5 سنوات فقط.
لكن مع تغير النهج قليلا في أشهر سلوت الأولى، لم يهتز ليفربول، ولم يستغرق الأمر وقتا طويلا للتعود على الأسلوب الجديد، فنجح المدرب الهولندي في زرع أفكاره في أذهان لاعبيه الجدد في وقت قياسي.
يميل المدرب الهولندي أكثر إلى فرض أسلوبه على الخصم من خلال اتباع فكرة الاستحواذ وعدم تلقي اللعب، كما خلق مزيجا بين أسلوبه وأسلوب كلوب السابق، للحفاظ على فكرة التحولات السريعة من الدفاع إلى الهجوم.
وهذا ما جعل ليفربول لا يتخلص تماما من أفكار كلوب، وهو ما جعله يظهر في العديد من المباريات وهو يتجه نحو مرمى منافسه بهجمات مرتدة خاطفة، خاصة في الفترة الأخيرة، على عكس ما كان عليه الحال في بداية الموسم.
التحولات الفردية
كما امتدت لمسات سلوت إلى بعض لاعبيه الذين ظهروا معه بأشكال مختلفة، خاصة لاعب الوسط الهولندي رايان جرافينبيرش، الذي أصبح يعتمد عليه بشكل منتظم، على عكس ما كان عليه الحال في عهد كلوب.
ولم يكن جرافنبيرتش لاعبًا أساسيًا في تشكيل ليفربول في عهد كلوب. بل اعتمد عليه أحياناً، وتخلى عنه بوضعه على مقاعد البدلاء والاعتماد عليه بديلاً أحياناً أخرى.
كما كان هناك تحول في أسلوب لعب الجناح المصري محمد صلاح، الذي كان فعالا من حيث تسجيل الأهداف الغزيرة خلال عهد كلوب.
لكن اللاعب البالغ من العمر 32 عاما أصبح يتجه الآن إلى صناعة الأهداف وتسجيلها، لينافس كبار صانعي الألعاب في مختلف الملاعب الأوروبية، في ظل قدرته على تقديم التمريرات الحاسمة بشكل مستمر دون توقف.
وهذا يثبت مدى قدرة سلوت على التأثير على فريقه بشكل عام في وقت قياسي، وأيضا على إضافة لمساته لبعض الأفراد الذين يلعبون معه الأدوار المختلفة بكفاءة عالية.
صلابة دفاعية
الصلابة الدفاعية هي أبرز ما يميز ليفربول مع سلوت، على عكس ما حدث أحيانًا في عهد كلوب، رغم وجود الأسماء نفسها، دون أي إضافة للخط الخلفي.
تلقت شباك ليفربول 8 أهداف فقط في أول 13 جولة من الدوري الإنجليزي الممتاز، ليصبح أقوى دفاع في المسابقة، بفارق 5 أهداف عن أقرب ملاحقيه، رغم غياب حارسه الأساسي أليسون بيكر لفترة طويلة. .
أما في دوري أبطال أوروبا، فلم تلق شباكه سوى هدف واحد خلال أول 5 جولات، رغم أنه واجه أندية قوية مثل ريال مدريد وميلان وباير ليفركوزن.